الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
330
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
راحتيه ، فدعا به علي عليه السلام وورثه من أبيه ، وجلد إخوته حدّ المفترين حدّا حدّا ، فقال له عمر : كيف صنعت قال : عرفت ضعف الشيخ في اتكاء الغلام على راحتيه ( 1 ) . ومما رواه أن عمر اتي برجل قد قتل أخا رجل ، فدفعه إليه وأمره بقتله ، فضربه الرجل حتى رأى أنهّ قد قتله ، فحمل إلى منزله ، فوجدوا به رمقا فعالجوه حتى برئ ، فلمّا برئ أخذه أخو المقتول فقال : أنت قاتل أخي ، ولي أن أقتلك ، فقال قد قتلتني مرة ، فانطلق به إلى عمر فأمر بقتله ، فمروا على علي عليه السلام فأخبره خبره ، فقال : لا تعجلوا حتى أخرج ، فدخل على عمر فقال له : ليس الحكم فيه هكذا ، فقال : ما هو فقال : يقتصّ هذا من أخ المقتول أوّلا ما صنع به ، ثم يقتله بأخيه ، فنظر الرجل ، إنهّ إن اقتصّ منه أتى على نفسه ، فعفا عنه ، وتتاركا . وروى السروي ذلك وزاد عليه : فرفع عمر يده إلى السماء ، وقال : الحمد للهّ الذي جعلكم أهل بيت الرحمة ، ثمّ قال : لولا علي لهلك عمر ( 2 ) . وقال المفيد في ( الإرشاد ) : إنّ العامّة والخاصّة روتا أن امرأة شهد عليها الشهود أنّهم وجدوا في بعض مياه العرب رجلا يطأها ليس ببعل لها ، فأمر عمر برجمها وكانت ذات بعل فقالت : اللّهم إنّك تعلم أني بريئة ، فغضب عمر وقال : وتجرحين الشهود أيضا ، فقال علي عليه السلام : ردّوها فاسألوها فلعلّ لها عذرا ، فردّت فسئلت فقالت : كانت لأهلي إبل فخرجت فيها ، وحملت معي ماء ، ولم يكن في إبل أهلي لبن ، وخرج معي خليطنا وكان في إبله لبن ، فنفد مائي فاستسقيته فأبى أن يسقيني حتى امكنّه من نفسي ، فلما كادت نفسي تخرج
--> ( 1 ) الكافي 7 : 424 ح 7 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) الكافي 7 : 360 ح 1 ، ومناقب السروي 2 : 365 ، والنقل بتصرف يسير .